Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
 zaoui-slimane.over-blog.net

طبيعة العلاقة بين النفس والجسم

7 Octobre 2010, 19:38pm

Publié par zaoui-slimane

طبيعة العلاقة بين النفس والجسم
يقول الباحث محمد غازي عرابي : 
تضاربت الآراء حول هذا الموضوع لدقته واستعصائه على التحديد والتعريف . والحق أن لا شيء كالأمثلة يوضح هذه العلاقة . ومثالنا قاطرة وسائق .
فالقاطرة تشد المقطورات فهي الآلة الفعالة ، لكن القاطرة عاطلة عن القوى بذاتها وقواها مستمدة من البخار المتكون بفعل تسخين الماء فيها . ولدى تطبيق هذا المثال على العلاقة بين النفس والجسم نجد أنه من المستحسن إضافة قوى أخرى للمشبه كالروح والقلب الحيواني والدماغ .
فالطفل الوليد قطار خرج من المعمل لتوه ، فهو جاهز للعمل ، والطفل عندما يطلق صرخة استهلال الحياة هو القطار الذي اشتغل بفعل قوة البخار فيه ، وهذه القوة هي النفس البخارية اللطيفة المدعوة بالنفس الحيوانية ذات الصلة بالجسم من جانب والروح من جانب آخر . وتسيير السائق للقطار هو عمل الوعي والإدراك .
فالسائق هو الروح الكلي الفعال الذي يوجه ويرشد ويأمر وينهي ، وصلته بالنفس الحيوانية صلة تماس دون تماس ، مثلما يضع السائق يده على إحدى أدوات القاطرة المحركة . فالروح الكلي مرشد ومسير وموجه ، أما النفس ، فهي جسر بين السائق والقطار ، وهي سبيل السائق إلى تسيير القطار رغم انفصاله عنه ، وهي الفعالة في الجسم على الحقيقة بما أودع فيها من قوى ضمنها إياها الروح الكلي الفعال ، أي السائق ، الذي يفترض أنه هو المخترع . ولذا كان البخار جزءاً من القاطرة ، وهو مخلوق فيها ، فعال فيها ، فان بفنائها ، علماً أنه ليس قاطرة ولا جزءاً من قاطرة ، بل هو إضافة فاعلية إلى القاطرة ، ومن دونها لا تمارس القاطرة عملها .
فالنفس ، وهي هنا جزئية ، صورة الجسم ، كما قال أرسطو ، وعرض جسم أيضاً ، ولكن قواها منبثقة أصلاً من قوى خارجية ، قوى ذهن مخترع أوجد البخار من ماء خارج عن نطاق القطار وبخاره .
وللقطار سن معينة يستهلك بعدها ، وهذا هو شأن الجسم الإنساني ، ومتى أحيل على التقاعد توقف الجسم . أما الخالد فهو السائق ، الروح الكلي الفعال ، الذي يسترد كل القوى الفعالة في قطار الوجود . فالماء له ، والبخار قواه من اكتشافه وهو وحده يترك القطار لينتقل إلى قطار جديد ، هو جسم جديد يسير بفعل قوى سائقه .
هذا المثال الذي ضربناه يقرب صورة العلاقة بين النفس والجسم . فالنفس أو القلب معبر الروح ، وهي مادية باعتبار حلولها في جسم ، وهي روحية باعتبار شفافيتها وقواها المستمدة من الروح . وتجريد النفس هنا عبث ، إذ لا يمكن إتمام عملية الاستبخار إلا ضمن مرجل القاطرة . فوجود النفس كتجريد مطلق هو ضرب من العبث ، والتجريد المطلق الممكن هو للروح الكلي وحده ، وهو الحق سبحانه ، فهو سائق إن شاء فعل في جسم ، وإن شاء تجرد من جسم ، وإن شاء استخدم آلات ، وإن شاء لم يستخدمها ، وإن شاء فكر وهو في قطار ، وإن شاء فكر وهو خارجه ، وهو على الإجمال حر ، لا يحده حيز ولا كيف ، ولا تلزمه ضرورة من ضرورات الوجود المادي على الإطلاق .

المصدر: محمد غازي عرابي – النصوص في مصطلحات التصوف – ص 195 – 197 .

Commenter cet article